ابن خالوية الهمذاني

10

الحجة في القراءات السبع

وقال ابن الأنباري في ( نزهة الألباء ) : إنه اجتمع هو وأبو علي الفارسي فجرى بينهما كلام ، فقال لأبي علي : نتكلّم في كتاب سيبويه ، فقال له أبو عليّ : بل نتكلم في الفصيح . ويحكى أنه قال لأبي علي : كم للسيف اسما ؟ قال : اسم واحد ، فقال له ابن خالويه : بل أسماء كثيرة ، وأخذ يعدّدها نحو : الحسام ، والمخذم ، والقضيب . . . فقال أبو علي : هذه كلها صفات . « 1 » ولم تكن منافسة ابن خالويه لأبي علي إلّا صدى لمنافسة أستاذه أبي سعيد السيرافي لأبي علي الفارسي ، فقد كان أبو علي - كما يقول أبو حيان التوحيدي - « متقدا بالغيظ على أبي سعيد وبالحسد له ، كيف تمّ له تفسير كتاب سيبويه من أوّله إلى آخره ، بغريبه ، وأمثاله ، وشواهده ، وأبياته ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، لأن هذا شيء ما تمّ للمبرد ، ولا للزجاج ، ولا لابن السراج ، ولا لابن درستويه مع سعة علمهم ، وفيض كلامهم » « 2 » . ولمنزلة أبي سعيد السّيرافي في نفس تلميذه ابن خالويه أرسل إلى سيف الدولة ليعلمه تطاول الفارسيّ على السّيرافيّ ، وهو تطاول غير محمود ، لأن منزلة السّيرافي وبخاصة بعد هزيمة ( متّى ) المنطقي نسجت حوله ثوبا من القدسية والمهابة ، فلا يليق بأبي علي أو غيره ، أن ينال من هذه الشخصية التي أعلت لغة العرب ، وذلّلت مصاعب كتاب سيبويه . ولم يسكت الفارسي حينما علم خبر هذه الرقعة - فأرسل إلى سيف الدولة رقعة ينفي فيها عن نفسه التهمة ، ويزيل اللّبس . ومن العبارات التي ضمتها رسالة الفارسي قوله : « من ذلك بعض ما يدل على قلة تحفظ هذا الرجل - يعني بذلك ابن خالويه فيما يقوله - هو قوله : لو يبقى عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السّيرافي مع علمه بأن ( ابن بهراذ ) السّيرافي يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم ، أفلا أصلح أن أقرأ على من يقرأ عليه الصبيان ؟ هذا ، مما لا خفاء فيه ، كيف ، وقد خلط فيما حكاه عنّي ؟ . وأني قلت : إنّ السيرافي قد قرأ عليّ . ولم أقل هذا ، إنما قلت : تعلّم مني ، أو أخذ منّي هو أو غيره ممّن ينظر اليوم في شيء من هذا العلم . وليس قول القائل : تعلّم منّي مثل قرأ عليّ ، لأنه يقرأ عليه من لا يتعلّم منه ، وقد يتعلّم منه من لا يقرأ عليه . وتعلّم ابن بهراذ السيرافي منّي في أيام محمد بن السّري وبعده

--> ( 1 ) نزهة الألباء : 208 . ( 2 ) الإمتاع والمؤانسة : 131 .